الشريف المرتضى
196
رسائل الشريف المرتضى
يأبون ذلك ويطلقون أنه لا يخرج من قضاء الله شئ قلنا : القضاء في لغة العربية على وجوه : أحدها : أن يكون بمعنى الاعلام العلم ، كقوله تعالى ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا " كبيرا " ( 1 ) وإنما أراد الله تعالى الاعلام بغير شبهة . فعلى هذا الوجه لا يخرج شئ من قضاء الله ، كما لا يخرج من معلومه ، وأنت إذا وصفت على من أطلق من أهل الحمد والسلامة لم يقسر ( 2 ) إلا بالعلم دون غيره . وقد يكون القضاء بمعنى الأمر ، قال الله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 3 ) ومعلوم عند جميع المسلمين أن المعاصي والكفر ليسا مما أمر الله تعالى ، بل نهى عنه وحذر وزجر . وأحد من المسلمين لا يقول إن الله تعالى أمر بالمعاصي والقبائح . ولا شبهة في أن الله تعالى ما قضى بجميع الكائنات على هذا الوجه ، لأنه تعالى ما أمر بجميعها . ومن وجوه القضاء الحكم والالزام ، من قولهم ( قضى بكذا وكذا ) إذا ألزمه ، ومعلوم أن الله تعالى ما حكم بالظلم ولا ألزمه . وهذا الوجه غير عام من وجوه القضا ( 4 ) هو العلم . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون العبد فاعلا والله فاعل ، وهذا يقتضي الشركة . قلنا : العبد وإن كان فاعلا ، فبأقدار الله تعالى على الأفعال وتمكينه منه ،
--> 1 ) سورة الإسراء : 4 . 2 ) ظ : لم يفسر ، وبعده بياض في النسخة . 3 ) سورة الإسراء : 23 . 4 ) في الهامش : وبرة القضاة .